الشيخ محمد رشيد رضا
239
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
واختلفوا في تقديره فقدره الزمخشري أن يجردوهما للقيام بالشهادة ليظهروا بهما كذب الكاذبين ، وقدره أبو البقاء وصيتهما . وقدره ابن عطية ما لهم وتركتهم ، وقال الامام : ان المراد بالاوليان الوصيان اللذان ظهرت خيانتهما وسبب أولويتهما أن الميت عينهما للوصية . فمعنى « اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ » خان في مالهم وجنى عليهم الوصيان اللذان عثر على خيانتهما ، وعلى هذا لا ضرورة إلى القول بحذف المفعول ، وقرأ الجمهور « اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ » ببناء استحق للمفعول واختلفوا في مرجع ضميره والأكثرون انه الاثم والمراد من الموصول الورثة لان استحقاق الاثم عليهم كناية عن الجناية عليهم ، ولا شك أن الذين جني عليهم وارتكب الذنب بالقياس إليهم هم الورثة ، وقيل إنه الايصاء ، وقيل الوصية لتأويلها بما ذكر . وقيل المال . وقيل إن الفعل مسند إلى الجار والمجرور ، وكذا اختلفوا في توجيه رفع الأوليان فقيل إنه مبتدأ خبره ( آخران ) أي الأوليان بأمر الميت آخران ، وقيل بالعكس ، واعترض بأن فيه الإخبار عن النكرة بالمعرفة وهو مما اتفق على منعه في مثله ، وقيل خبر مبتدإ مقدر أي هما الآخران على الاستئناف البياني ، وقيل بدل من آخران ، وقيل عطف بيان عليه ، ويلزمه عدم اتفاق البيان والمبين في التعريف والتنكير مع أنهم شرطوه فيه حتى من جوز تنكيره ، نعم نقل عن نزر عدم الاشتراط ، وقيل هو بدل من فاعل يقومان وكون المبدل منه في حكم الطرح ليس من كل الوجوه حتى يلزم خلوّ تلك الجملة الواقعة خبرا أو صفة عن الضمير على أنه لو طرح وقام هذا مقامه كان من وضع الظاهر موضع الضمير فيكون رابطا ، وقيل هو صفة آخران ، وفيه وصف النكرة بالمعرفة والأخفش أجازه هنا لأن النكرة بالوصف قربت من المعرفة ، قيل وهذا على عكس * ولقد أمر على اللئيم يسبني * فإنه يؤول فيه المعرفة بالنكرة . وهذا أول فيه النكرة بالمعرفة أو جعلت في حكمها للوصف ، ويمكن - كما قال بعض المحققين - أن يكون منه بأن يجعل الأوليان لعدم تعينهما كالنكرة ، وعن أبي علي الفارسي انه نائب فاعل « اسْتَحَقَّ » والمراد على هذا استحق عليهم انتداب الأوليين منهم للشهادة كما قال الزمخشري ، أو اثم الأوليين كما قيل . وهو تثنية الأولى قلبت ألفه ياء عندها ، وفي علي في « عَلَيْهِمُ » أوجه الأول انها على بابها ، والثاني انها بمعنى في ، والثالث انها بمعنى من . وفسر استحق بطلب الحق